الحكيم الترمذي

39

غور الأمور

الظاهرة النفس الباطنة . وقوله : فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي « 1 » . وقوله : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي « 2 » . فهذه صفة النفس الباطنة ، وأما صفة النفس الظاهرة . فإنها تابعة لمن غلب عليها ، فإن غلب عليها الملك ، وهو النور ، والعقل كانت تابعة لهما . وإن غلب عليها النفس الباطنة وانقادات لها فمن قوله : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً « 3 » لغلبة الملك عليها . وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ « 4 » . الصواب « 5 » نفسه أي ذاته ، أي نفس الشيطان . وذلك أن هذه الباطنة هي نفس الشيطان ، ولها شأن نصفه في موضعه إن شاء اللّه . وقوله وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها « 6 » أي أصلح النفس الباطنة لتصلح النفس الظاهرة بصلاحها ، ومنه قوله عز وجل :

--> ( 1 ) سورة طه : آية 96 . ( 2 ) سورة المائدة : آية 116 . ( 3 ) سورة آل عمران : آية 30 . ( 4 ) سورة آل عمران : آية 30 . ( 5 ) كلمة ( الصواب ) أراد بها الشيخ رحمه اللّه تفسير الآية ، ويراد بها كلمة ( المراد ) أو هكذا أراد واللّه أعلم . وما ذهب إليه رحمه اللّه من تفسير النفس هنا بنفس الشيطان هو من قبيل التأويل . فقوله تعالى وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ على نحو ما ذكر المفسرون أي يخوفكم عقابه ، واللّه تعالى أعلى وأعلم . ( 6 ) سورة الشمس : الآيتان 7 - 9 .